محمد جمال الدين القاسمي
370
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا [ النساء : 46 ] ، ومن ليّهم ما جاء في الحديث أنهم كانوا إذا سلموا يقولون « السام عليكم » « 1 » والسام هو الموت ، ولهذا أمرنا أن نزد عليهم ب « وعليكم » ، وإنما يستجاب لنا فيهم ، ولا يستجاب لهم فينا . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 105 ] ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 ) ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ بيان لشدة عداوة الكافرين من القبيلين للمؤمنين ، حسدا وبغيا . ليقطع التشبه بهم . فإن مخالفة الأعداء من الأغراض العظيمة للمتمكنين في الأخلاق الفاضلة . ثم بين أن الحسد لا يؤثر في زوال ذلك بقوله وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ و ( الاختصاص ) عناية تعيّن المختص لمرتبة ينفرد بها دون غيره ، وفيه تنبيه على ما أنعم به على المؤمنين ، من الشرع التام الكامل الذي شرعه لهم . ولمّا أنكرت اليهود أن يقع شيء من النسخ لآيات اللّه ، توصلا بذلك إلى إنكار آيات القرآن ، وتأييد تأبيد التوراة ، ردّ عليهم سبحانه - بعد تحقيق حقية الوحي - بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 106 ] ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أي : ما نبدّل من آية بغيرها - كنسخنا آيات التوراة بآيات
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الأدب ، باب الرفق في الأمر كله . عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي اللّه عنها ، زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : دخل رهط من اليهود على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : السام عليكم . قالت عائشة : ففهمتها فقلت : وعليكم السام واللعنة . قالت : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « مهلا يا عائشة . إن اللّه يحب الرفق في الأمر كله » . فقلت : يا رسول اللّه ! ولم تسمع ما قالوا ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد قلت : وعليكم » .